الشيخ علي البحراني
61
منار الهدى في النص على إمامة الإثني عشر ( ع )
كثروا قال الله تعالى : [ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ] ( 1 ) وقال : [ ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ] ( 2 ) وقال عز وجل : [ أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ] ( 3 ) ومثله كثير يطول به الكلام والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد بلغ جميع الوحي والأحكام وبينها لخلفائه الكرام فحصل المطلوب . الرابع : سلمنا العموم في الوجهين المبلغ والمبلغين والمبين والمبينين لهم لكن لا نسلم أن المراد تبيين جميع الوحي والأحكام لجميع الناس وتبليغهم إياها تفصيلا ، لم لا يجوز أن الأمر بالتبليغ والتبيين لبعضهم تفصيلا في جميعها وللباقين تفصيلا وإجمالا ، وإحالتهم على من فصل له الجميع فيما لم يبينه لهم مفصلا ؟ فيكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على هذا الوجه قد بلغ جميع الأحكام وبينها لجميع الناس وسينكشف لك هذا الوجه في المقدمة الآتية والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد فعل ذلك فبين للأمة مفصلا ما بين من الفرائض وحدودها والمحرمات ومواضعها ودلهم على من يرجعون إليه في بيان ما لم يبينه لهم فقال : ( إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ) ( 4 ) وقال في شأن عترته ( تعلموا منهم ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ) ( 5 ) وقال : ( أقضاكم علي ) ( 6 ) يعني أعلمكم بالقضاء وقال لعلي
--> ( 1 ) آل عمران : 173 . ( 2 ) البقرة : 199 . ( 3 ) النساء : 54 . ( 4 ) حديث الثقلين مشهور بل متواتر حتى قال ابن حجر في الصواعق ص 99 : " إن طرقه وردت عن نيف وعشرين صحابيا " بل جاء في العبقات - كما في طبعته الأخيرة بتعريب السيد الميلاني - رواه أكثر من ثلاثين صحابيا وما لا يقل عن مائتي عالم من كبار علماء أهل السنة بألفاظ مختلفة ومعنى متفق . ( 5 ) هذا تابع لحديث الثقلين انظر الصواعق ص 135 . ( 6 ) الإستيعاب لابن عبد البر : 3 / 38 .